أبو الليث السمرقندي

222

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

اليهودية ولا النصرانية وَلكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً أي مخلصا وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ يعني ما كان أي لم يكن على دينهم . وقال الزجاج : الحنف في اللغة إقبال صدر القدمين إقبالا لا رجوع فيها أبدا ، فمعنى الحنيفية في الإسلام ، الإقبال والميل إليه ، والإقامة على ذلك . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 68 ] إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ ( 68 ) ثم قال : إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ يقول : أحق الناس بدين إبراهيم لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ واقتدوا به وآمنوا به وَهذَا النَّبِيُّ يعني هو على دينه ومنهاجه وَالَّذِينَ آمَنُوا هم أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وسلم على دينه ، وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ في العون والنصرة . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 69 ] وَدَّتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَما يُضِلُّونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ ( 69 ) وَدَّتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ يعني أرادت ، وتمنت جماعة من أهل الكتاب لَوْ يُضِلُّونَكُمْ أي يصرفونكم عن دين الإسلام وَما يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ أي وبال ذلك يرجع إلى أنفسهم . ويقال : وما يضلون إلا أنفسهم ، أمثالهم كقوله عزّ وجلّ : فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ * [ سورة البقرة : 54 ] أي بعضكم بعضا وَما يَشْعُرُونَ قال مقاتل : أي وما يشعرون أنهم يضلون أنفسهم . وقال الكلبي : وما يشعرون أن اللّه يدلّ نبيّه - عليه السلام - على ضلالتهم أي يطلعه . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 70 إلى 71 ] يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ ( 70 ) يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 71 ) ثم قال : يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ يقول لم تجحدون بالقرآن وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ أنه نبيّ اللّه ، لأنهم كانوا يخبرون بأمره قبل مبعثه ويقال : بآيات اللّه ، يعني بعجائبه ودلائله . ويقال : بآية الرجم ثم قال : يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ يقول لم تخلطون الكفر بالإيمان ؟ لأنهم آمنوا ببعضه ، وكفروا ببعضه وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ يعني بعث محمد صلّى اللّه عليه وسلم وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أنه حق ، وأنه في التوراة . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 72 إلى 74 ] وَقالَتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 72 ) وَلا تُؤْمِنُوا إِلاَّ لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتى أَحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ أَوْ يُحاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ ( 73 ) يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ( 74 )